محمد جمال الدين القاسمي
227
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
تلك الحركات وأما الأجرام الكوكبية : فتارة يستدل على وجود الصانع بمقاديرها وأحيازها وحركاتها ، وتارة بألوانها وأضوائها ، وتارة بتأثيراتها في حصول الأضواء والأظلال ، والظلمات والنور . وأما الدلائل المأخوذة من الأجرام العنصرية : فإما أن تكون مأخوذة من بسائط ، وهي عجائب البر والبحر ، وإما من المواليد وهي أقسام : أحدها - الآثار العلوية ، كالرعد والبرق والسحاب والمطر والثلج والهواء وقوس قزح . وثانيها - المعادن على اختلاف طبائعها وصفاتها وكيفياتها . ثالثها - النبات وخاصية الخشب والورق والتمر ، واختصاص كل واحد منها بطبع خاص وطعم خاص ، وخاصية مخصوصة . ورابعها - اختلاف أحوال الحيوانات في أشكالها وطبائعها وأصواتها وخلقتها . وخامسها - تشريح أبدان الناس ، وتشريح القوى الإنسانية ، وبيان المنفعة الحاصلة فيها . فهذه مجامع الدلائل . ومن هذا الباب أيضا قصص الأولين ، وحكايات الأقدمين ، وأن الملوك إذا استولوا على الأرض وخربوا البلاد ، وقهروا العباد ، ماتوا ولم يبق منهم في الدنيا خبر ولا أثر ، ثم بقي الوزر والعقاب . ولما كان العقل البشريّ لا يفي بالإحاطة بشرح دلائل العالم الأعلى والأسفل ، ذكر في الكتاب العزيز مجملا . انتهى . وقوله تعالى : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 106 ] وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ ( 106 ) وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ أي : الناس ، أو أهل مكة ، بِاللَّهِ أي في إقرارهم بوجوده وخالفيته إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ أي : بعبادتهم لغيره ، وباتخاذهم الأحبار والرهبان أربابا ، وبقولهم باتخاذه تعالى ولدا . سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا . تنبيه : كما تدل الآية على النعي عليهم بالشرك الأكبر ، وهو أن يعبد مع اللّه غيره .